يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
60
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
واختلفوا هل من شرط الآمر الإرادة للمأمور به أم لا ؟ فقالت المعتزلة « 1 » ، وأبو طالب « 2 » ، والقاضي جعفر ، وغيرهم : إنه لا بد من الإرادة للمأمور به « 3 » .
--> ( 1 ) المعتزلة : هم أتباع أبي حذيفة واصل بن عطاء الغزال ، كان نادرة الزمان في فصاحته ، وكان يغشى مجلس الحسن ، ثم ناظره في المنزلة بين المنزلتين ، والحسن ينكرها ، واعتزل واصل ، وتبعه عمرو بن عبيد الزاهد ، فقال الحسن : ما فعلت المعتزلة فسموا بذلك ، وأرسل واصل عثمان الطويل فتبعه سواد الكوفة ، واعترضه الصادق في مسائل ، وتسببه إلى الابتداع ، ثم انقسموا إلى بصرية شيخهم محمد بن الهذيل العلاف البصري ، صاحب الجدل والمناظرات ، وبغدادية : وشيخهم أبو الحسين الخياط ، وتلميذه أبو القاسم البلخي ، شيخ الهادي عليه السّلام ، ويجمع مذهبهم القول بالعدل والتوحيد ، وتقديم أبي بكر في الإمامة ، واختلفوا في الفضيلة ، فمنهم من فضل عليا ، وهم غالب البغدادية وبعض البصرية ، ومنهم من فضل أبا بكر ، وهم غالب البصرية . ( 2 ) أبو طالب هو : يحيى بن الحسين بن محمد بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون البطحاني الهاشمي الحسني ، الإمام أبو طالب ، الناطق بالحق ، أخو المؤيد بالله ، كانا شمس العترة ، وقمري الأسرة ، ولأبي طالب من المصنفات ( المجزي ) في أصول الفقه ، كاسمه ، وفي الكلام كتاب ( الدعامة ) في الإمامة ، وفي الفقه ( التحرير وشرحه والتذكرة ) وغيرها ( كالأمالي ) مولده سنة 403 ه وبويع له بعد أخيه سنة 311 ه وتوفي سنة 424 ه بآمل ، وقبره مشهور مزور ، وله تخريجات على مذهب الهادي . ( 3 ) وقيل : الأمر يكون أمرا بالوضع ، تدل عليه الصيغة ، هذا معنى ما ذكره في غاية السؤل ، وفي فصل الإرادة في شرح المقدمة للنجري في كتاب العدل ( تنبيه ) قال ع : لا يقع الخبر من فاعله إلا بإرادة بين إرادة إحداثه ، وإرادة كونه خبرا ، والأمر بثلاث إرادات إرادة إحداثه ، وكونه أمرا ، والمأمور به ، وقال المؤيد بالله : يكفي في الخبر إرادة واحدة ، وهي إرادة إحداثه على الصفة ، وفي الأمر إرادتان إرادة إحداثه أمرا ، وإرادة المأمور به . ( فائدة ) كثير مما تقدم مبني على أن للكلام صفة بكونه خبرا أو أمرا ، ونحو ذلك ، ولعله يكفي أن تكون تلك الصفة اعتبارية ، إذ في اثباتها حقيقة نظر وخفاء ، على ما تقدم في أول الكتاب . -